عمر بن أحمد بن أبي جرادة
637
زبدة الحلب من تاريخ حلب
ودخلت سنة ثلاث عشرة وستمائة ووقعت المراسلة بين السلطان الملك الظاهر ، وبين السلطان « كيكاوس بن كيخسرو » ؛ واتفقا على أن يمضي السّلطان إلى خدمته ، ويتفق معه خوفا من عمّه ، فأجابه « كيكاوس » إلى ذلك ، وخرج بنفسه إلى أطراف البلاد . وندم السلطان على ما كان منه ، ورأى أنّ حفظ بيته أولى ، وأنّ اتفاقه مع عمّه أجمل ، فسيّر القاضي بهاء الدّين - قاضي حلب - إلى عمّه إلى مصر برسالة ، تتضمن الموافقة : أنّه قد جعل ابنه الملك العزيز محمدا ، ابن ابنة الملك العادل ، وليّ عهده ، وطلب من الملك العادل أن يحلف له على ذلك ، فسار إلى مصر ، فرتّب السّلطان خيل البريد ، تطالع بما يتجدّد من أخبار عمّه ، لينظر في أمره ، فإن وقع منه ما يستشعر منه ، خرج بنفسه إلى « كيكاوس » ، وهو مع هذا كلّه في همّه تجهيز الجيوش ، والاستعداد للخروج إلى « كيكاوس » ، والاجتماع معه على قصد بلد ابن « لاون » أولا ، وكان « ابن لاون » قد ملك أنطاكية ، وضاق ذرع السّلطان بمجاورته ، لعلمه بانتمائه إلى عمّه .